كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

- وسَمِيعٌ، أي: لأقوالِ العبادِ- عَلِيمٌ: بنياتهمْ، وهو مُجَازٍ على الجميع، واليمين:
الحَلِفُ، وأصله أنَّ العَرَب كانت إِذا تحالَفَت، أو تعاهَدَت، أخذ الرجل يمينَ صاحبه بيمينه، ثم كَثُر ذلك حتى سمي الحلف والعَهْد نفسه يميناً.
وقوله تعالى: لاَّ يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ: اللَّغْو: سَقَطُ الكلامِ الَّذي لا حُكْم لَه.
قال ابنُ عَبَّاس، وعائشَةُ، والشَّعْبِيُّ، وأبو صالِحٍ، ومجاهد: لَغْو اليمينِ: قولُ الرجلِ في دَرْجِ كلامِهِ واستعجاله في المحاورة: لا واللَّهِ، وبلى وَاللَّهِ، دون قصدٍ لليمينِ، وقد أسنده البخاريُّ عن عائشة «1» .
وقال أبو هريرة، والحَسَن، ومالكٌ، وجماعة: لغو اليمين: ما حلف به الرجُلُ على يقينه، فكشف الغيبُ خلافَ ذلك «2» .
ع «3» : وهذا اليقين/ هو غلبة الظّنّ. 55 ب وقال زيدُ بْنُ أسْلَمَ: لغو اليمينِ: هو دعاءُ الرجلِ على نَفْسه «4» .
وقال الضَّحَّاك: هي اليمينُ المكفَّرة «5» .
وحكى ابنُ عبد البَرِّ قَولاً أن اللغو أيمان «6» ...
__________
- الحلف بإرادة وجود البرّ، وينعقد منهما شرط وجزاء، تقول: إن حلفت لم تبرّ وإن لم تحلف بررت.
ينظر: «الدر المصون» (1/ 546- 547) .
(1) أخرجه الطبري (2/ 416- 417- 418- 419) برقم (4377- 4378) عن عائشة، وبرقم (4387- 4388- 4401) عن الشعبي، وبرقم (4376) عن ابن عباس، وبرقم (4392) عن أبي صالح.
وذكره البغوي (1/ 201) عن عائشة، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 301) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 480) ، وعزاه إلى مالك، ووكيع، والشافعي في «الأم» ، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي، من طرق عن عائشة. وفي (1/ 481) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.
(2) أخرجه الطبري (2/ 419- 420- 421) ، رقم (4409- 4410- 4411- 4412- 4423) عن الحسن، (4420- 4429- 4430) عن مالك، وذكره البغوي (1/ 201) عن الحسن، وابن عطية (1/ 301) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 481) ، وعزاه لابن جرير عن أبي هريرة.
(3) «المحرر الوجيز» (1/ 301) .
(4) أخرجه الطبري (2/ 424) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 201) ، وابن عطية (1/ 301) .
(5) أخرجه الطبري (2/ 425) برقم (4467) ، وذكره ابن عطية (1/ 301) .
(6) وقد اختلفوا في تفسير «اللغو» : فمنهم من قال: هو ما جرى على لسان الحالف من غير قصد ك «لا-

الصفحة 453