كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 1)
العلمُ الضروري لا تتفاوت قوته (¬1).
وَمِن ذلك حديثُ زيدِ بن ثابت (¬2) مرفوعاً: " اللهُمَّ ما صلَّيتُ منْ صلاة، فعلى مَنْ صَلَّيْتُ، وما لَعنْتُ مِنْ لعْنةٍ، فَعلى منْ لعَنْتُ " (¬3). مختصر من حديث فيه طول رواه أَحمد والحاكم. وهذا يَدُلّ على قبولِ هذه النية، ممن نواها فأخطأ، والله أَعلم.
وَمِن أَحسن ما يُحتج به في ذلك: حديثُ الذي أوصى أن يُحْرَقَ، ثم يُسْحَقَ، ثم يُذرى في البحر والبَرِّ، فإن الله إن قدَر عليه، عَذبَه عذاباً لا يُعذِّبُه أحداً من العالمين. والحديث متواتر (¬4)، وقد أدركته الرحمةُ مع جهله بقدرة اللهِ، وشكِّهِ في المعاد بخوفه (¬5) وتأويله.
¬__________
(¬1) الفقرة من قوله: وعلى الجملة .. إلى قوله: لا تتفاوت قوته. كانت في الأصل بعد قوله: والله أعلم. فنقلناها إلى هنا، لأنها ذات صلة بحديث: " من كذب عليَّ متعمداً " المتواتر.
(¬2) في (أ) و (ب): زيد بن أرقم، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.
(¬3) أخرجه أحمد 5/ 191 والحاكم 1/ 517 والطبراني في " الكبير " (4803) من طريق أبي المغيرة عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء عن زيد بن ثابت، وصححه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: أبو بكر ضعيف، فأين الصحة؟ وفي " التقريب ": ضعيف، كان قد سرق بيته فاختلط، ورواه الطبراني في " الكبير " (4932) من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح به، وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث، سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
(¬4) رواه من حديث أبي سعيد الخدريِّ البخاريِّ (3478) و (6481) و (7508) ومسلم (2757) وأحمد 3/ 13 و17 و69 و77، ورواه من حديث حذيفة البخاريُّ (3451) و (6480) وأحمد 5/ 395، ورواه من حديث أبي هريرة أحمدُ 2/ 269 و340 ومالك 1/ 240 ومسلم (2756) والنسائي 4/ 112، 113 وابن ماجه (4255) والبغوي (4183) و (4184)، وأخرجه من حديث ابن مسعود أحمد 1/ 398 وأخرجه من حديث أبي مسعود الأنصاري أحمدُ 4/ 118 و5/ 383، وهو في " المسند " 5/ 407 من حديث حذيفة وأبي مسعود معاً، وأخرجه من حديث معاوية بن حيدة أحمدُ 4/ 447 و5/ 3، 4 والدارمي 2/ 330.
(¬5) في (أ): لخوفه.