كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 1)

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ قِرَاءَةُ السُّورَةِ كَامِلَةً، وَرُبَّمَا قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَرُبَّمَا قَرَأَ أَوَّلَ السُّورَةِ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ فَكَانَ يَفْعَلُهُ فِي النَّافِلَةِ، وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " «إِنِّي لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِنُ بَيْنَهُنَّ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ (الرَّحْمَنَ) وَ (النَّجْمَ) فِي رَكْعَةٍ، وَ (اقْتَرَبَتِ) وَ (الْحَاقَّةَ) فِي رَكْعَةٍ، وَ (الطُّورَ) وَ (الذَّارِيَاتِ) فِي رَكْعَةٍ، وَ (إِذَا وَقَعَتِ) وَ (ن) فِي رَكْعَةٍ» " الْحَدِيثَ، فَهَذَا حِكَايَةُ فِعْلٍ لَمْ يُعَيَّنْ مَحَلُّهُ هَلْ كَانَ فِي الْفَرْضِ أَوْ فِي النَّفْلِ؟ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ مَعًا فَقَلَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ أبو داود عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ (إِذَا زُلْزِلَتْ) فِي الرَكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا» .

[فَصْلٌ في إِطَالَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ]
فَصْلٌ
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَمِنْ كُلِّ صَلَاةٍ، وَرُبَّمَا كَانَ يُطِيلُهَا حَتَّى لَا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ، وَكَانَ يُطِيلُ صَلَاةَ الصُّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَهَذَا لِأَنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ مَشْهُودٌ يَشْهَدُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَلَائِكَتُهُ، وَقِيلَ: يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ النُّزُولَ الْإِلَهِيَّ هَلْ يَدُومُ إِلَى انْقِضَاءِ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ؟ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ هَذَا وَهَذَا.

الصفحة 208