كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 1)

الشَّدِيدَ، وَكَمَا أَحْدَثُوا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ هَدْيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُبِّيَ فِي ذَلِكَ مَنْ رُبِّيَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.

[فَصْلٌ في كيفية سجوده صلى الله عليه وسلم والقيام منه]
فَصْلٌ
ثُمَّ كَانَ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُمَا أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ وَهْمٌ، فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ الْبَتَّةَ، وَالَّذِي غَرَّهُ أَنَّ الرَّاوِيَ غَلِطَ مِنْ قَوْلِهِ: ( «كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، إِلَى قَوْلِهِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ» ) وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَمْ يَفْطِنْ لِسَبَبِ غَلَطِ الرَّاوِي وَوَهْمِهِ فَصَحَّحَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ بَعْدَهُمَا، ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ) هذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي رَوَاهُ شريك، عَنْ عاصم بن كليب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: ( «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» )

الصفحة 215