كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 1)

فَعَلَهَا لِلْحَاجَةِ، لَمْ يَدُلَّ عَلَى كَوْنِهَا سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، فَهَذَا مِنْ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَكَانَ إِذَا نَهَضَ افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَسْكُتْ، كَمَا كَانَ يَسْكُتُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: هَلْ هَذَا مَوْضِعُ اسْتِعَاذَةٍ أَمْ لَا؟ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ اسْتِفْتَاحٍ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أحمد، وَقَدْ بَنَاهُمَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ؟ فَيَكْفِي فِيهَا اسْتِعَاذَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ قِرَاءَةُ كُلِّ رَكْعَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِرَأْسِهَا.
وَلَا نِزَاعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ لِمَجْمُوعِ الصَّلَاةِ، وَالِاكْتِفَاءَ بِاسْتِعَاذَةٍ وَاحِدَةٍ أَظْهَرُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «كَانَ إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] » ) وَلَمْ يَسْكُتْ، وَإِنَّمَا يَكْفِي اسْتِعَاذَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلِ الْقِرَاءَتَيْنِ سُكُوتٌ، بَلْ تَخَلَّلَهُمَا ذِكْرٌ، فَهِيَ كَالْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا تَخَلَّلَهَا حَمْدُ اللَّهِ أَوْ تَسْبِيحٌ أَوْ تَهْلِيلٌ أَوْ صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

الصفحة 234