كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 1)
بِالصَّلَاةِ كَكَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ وأبو بكر وعمر وذو اليدين فِي الصَّلَاةِ لِمَصْلَحَتِهَا أَوْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أبو داود عَنْ أبي كبشة السلولي عَنْ سهل بن الحنظلية قَالَ: «ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ» .
قَالَ أبو داود: يَعْنِي وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ، فَهَذَا الِالْتِفَاتُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِالْجِهَادِ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي مَدَاخِلِ الْعِبَادَاتِ كَصَلَاةِ الْخَوْفِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ عمر: إِنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْجِهَادِ وَالصَّلَاةِ. وَنَظِيرُهُ التَّفَكُّرُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَاسْتِخْرَاجُ كُنُوزِ الْعِلْمِ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ، فَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْعِلْمِ، فَهَذَا لَوْنٌ، وَالْتِفَاتُ الْغَافِلِينَ اللَّاهِينَ وَأَفْكَارُهُمْ لَوْنٌ آخَرُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَهَدْيُهُ الرَّاتِبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِطَالَةُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ، وَإِطَالَةُ الْأُولَى مِنَ الْأُولَيَيْنِ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَلِهَذَا قَالَ سعد لعمر: أَمَّا أَنَا فَأُطِيلُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَذَلِكَ كَانَ هَدْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِطَالَةَ صَلَاةِ الْفَجْرِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَتْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ( «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ إِلَّا الْفَجْرَ، فَإِنَّهَا أُقِرَّتْ عَلَى حَالِهَا مِنْ أَجْلِ طُولِ الْقِرَاءَةِ، وَالْمَغْرِبَ لِأَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ» ) رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ "
الصفحة 243