كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 1)

وَخَمْسِينَ) فَإِنَّ الْوُسْطَى فِي هَذَا الْعَقْدِ تَكُونُ مَضْمُومَةً، وَلَا تَكُونُ مَقْبُوضَةً مَعَ الْبِنْصِرِ.
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ هَذَا، إِذْ عَقْدُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ لَا يُلَائِمُ وَاحِدَةً مِنَ الصِّفَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، فَإِنَّ الْخِنْصِرَ لَا بُدَّ أَنْ تَرْكَبَ الْبِنْصِرَ فِي هَذَا الْعَقْدِ.
وَقَدْ أَجَابَ عَنْ هَذَا بَعْضُ الْفُضَلَاءِ، بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ لَهَا صِفَتَانِ فِي هَذَا الْعَقْدِ: قَدِيمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ تَكُونُ فِيهَا الْأَصَابِعُ الثَّلَاثُ مَضْمُومَةً مَعَ تَحْلِيقِ الْإِبْهَامِ مَعَ الْوُسْطَى، وَحَدِيثَةٌ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْيَوْمَ بَيْنَ أَهْلِ الْحِسَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَانَ يَبْسُطُ ذِرَاعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَلَا يُجَافِيهَا، فَيَكُونُ حَدُّ مِرْفَقِهِ عِنْدَ آخِرِ فَخِذِهِ، وَأَمَّا الْيُسْرَى فَمَمْدُودَةُ الْأَصَابِعِ عَلَى الْفَخِذِ الْيُسْرَى.
وَكَانَ يَسْتَقْبِلُ بِأَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ فِي رَفْعِ يَدَيْهِ، فِي رُكُوعِهِ، وَفِي سُجُودِهِ، وَفِي تَشَهُّدِهِ، وَيَسْتَقْبِلُ أَيْضًا بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ فِي سُجُودِهِ. وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّاتُ.
وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي كَانَ يَدْعُو فِيهَا فِي الصَّلَاةِ فَسَبْعَةُ مَوَاطِنَ.
أَحَدُهَا: بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي مَحَلِّ الِاسْتِفْتَاحِ.
الثَّانِي: قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ وَالْقُنُوتِ الْعَارِضِ فِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، إِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا.
الثَّالِثُ: بَعْدَ الِاعْتِدَالِ مِنَ الرُّكُوعِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي " صَحِيحِ مسلم " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ ( «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ،

الصفحة 248