. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= الزوجية، وكذلك الضيف الذي لم يُضَيَّف؛ فإنه يأخذ من طعامهم ما يكفيه؛ لأن السبب ظاهر، وهو الضيافة، أما إذا كان السبب خفيًّا؛ فلا يجوز، كما لو طلبت زيدًا مئة درهم -وكنت قد أقرضته هذا المبلغ-، فجحدك، ولا بيّنة لك؛ فلا يجوز أن نأخذ من ماله؛ لأن السبب خفي، غير ظاهر، هذه معاملة بينك وبينه، ولا نعلم أن هناك سببًا يقتضي أن تأخذ من ماله، وهذا هو القول الوسط.
والدليل على الأخذ إذا كان السبب ظاهرًا حديث هند بنت عتبة: "أن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن لها أن تأخذ من مال أبي سفيان"، وأما إن لم يكن السبب ظاهرًا، فدليله قوله عليه الصلاة والسلام: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". (ع).
قلت: ورد نص في مسألة (الضيافة) التي ذكرها المصنف، وهو ما أخرجه أحمد في "المسند" (2/ 380)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 242) وفي "مشكل الآثار" (7/ رقم 2816، 2817) بسندٍ صحيح عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه؛ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيُّما ضيفٍ نزل بقومٍ، فأصبح الضيف محرومًا؛ له أن يأخذ بقدر قِراهُ، ولا حرج
عليه".
وحديث: "أدّ الأمانة إلى من. . . " أخرجه أبو داود في "السنن" (رقم 3535)، والترمذي في "الجامع" (رقم 1264) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات" (رقم 973) -، والدارمي في "السنن" (2/ 264)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 360)، والطحاوي في "المشكل" (5/ رقم 1831، 1832)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص 30)، والدارقطني في "السنن" (3/ 35)، وتمام في "الفوائد" (رقم 707 - ترتيبه)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 46)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم 742)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 271)؛ من طرق عن طلق بن غنَّام، عن شريك وقيس، عن أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه.
قال ابن القطان: "المانع من تصحيحه أنّ شريكًا وقيس بن الربيع مختلف فيهما". كذا في "نصب الراية" (4/ 119).
قلت: يقوِّي كلٌّ منهما الآخر؛ فهو حسن إن شاء اللَّه تعالى. =