أحدهما: ما قال القاضي في "المجرد" وأبو الخطاب وغيرهما: يبني كل واحد منهما على يقين نكاحه.
والثاني: وهو اختيار الشيرازي في "الإيضاح" (¬1) وابن عقيل: أنه تخرج المطلقة منهما بالقرعة، وقال القاضي في "الجامع" (¬2): هو قياس المذهب؛ لأن واحدة منهما طلقت يقينًا، فأخرجت بالقرعة كما لو كانت الزوجتان لرجل واحد.
وذكر بعض الأصحاب احتمالًا يقتضي وقوع الطلاق بهما حكمًا كما تجب الطهارة عليهما في المسألة الأولى، وقد أومأ إليه أحمد في رواية صالح (¬3)، وحكى له قول الشعبي في رجل قال لآخر: إنك لحسود. فقال له الآخر: أَحْسَدُنا امرأتُه طالقٌ ثلاثًا. فقال الآخر: نعم. قال الشعبي: حنثتما وخسرتما، وبانت منكما امرأتاكما جميعًا (¬4)، وحكى له قول
¬__________
(¬1) صاحبه هو أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي (ت 486 هـ)، ذكره له المصنف في "ذيل طبقات الحنابلة" (1/ 71)، والسُّبيعي في "الدُّر المنضّد" (رقم 23). وله فيه إغرابات انتقدها العُليمي في "المنهج الأحمد".
(¬2) لأبي يعلى "الجامع الكبير" و"الجامع الصغير" و"الجامع المنصوص"، وسيأتي (ص 144 - 145) التعريف بـ"الكبير"، ولعله المراد هنا، وسيأتي التعريف بـ"الصغير"، ومنه نسخة في مكتبة الأوقاف بالكويت تحت (رقم 260)، وحقق رسالة علمية بجامعة الإمام ابن سعود.
(¬3) انظر منه: (2/ 324/ رقم 954).
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (5/ 221)، وصالح بن أحمد في "مسائل أبيه" (2/ 324/ رقم 954)؛ عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب؛ قال: "سئل الشَّعبي. . . " (وذكره). وسماع جرير من عطاء بعد الاختلاط؛ فسنده ضعيف.