وهذا ظاهر في ترجيح المكره نفسه؛ لأن له عملين: جهادًا، وطاعة أخرى، ولذلك كان له أجران، وهذا قول ابن عطاء وطائفة من الصوفية من أصحاب أبي سليمان الداراني.
وعند الجنيد وجماعة من عباد البصرة: أن الباذل لذلك طوعًا ومحبة أفضل، وهو اختيار الشيخ تقي الدين (¬1)؛ لأن مقامه في طمأنينة النفس
¬__________
= 4)، وابن الضُّريس (29، 30، 32، 35)، وأبو عبيد (ص 38)، وأبو الفضل الرازي (98)؛ جميعهم في "فضائل القرآن"، وتمام في "الفوائد" (4/ 96 - مع ترتيبه)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (1/ 505)، والبغوي في "شرح السنة" (4/ 430)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 395) و"الشعب" (4/ 537)، وابن عبد البر في "التمهيد" (14/ 134)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (1/ 261)، وأبو جعفر النحاس في "القطع والائتناف" (ص 79)، وعلّم الدين السخاوي في "جمَّال القُرَّاء" (1/ 101)، والشجري في "الأمالي" (1/ 72 - 73)، وابن الجوزي في "المشيخة" (171 - 172)؛ عن عائشة رضي اللَّه عنها.
قال القسطلاني في "لطائف الإشارات لفنون القراءات" (1/ 14): ". . . وأما الذي يتعتع فيه؛ فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه؛ فله أجران: أجر بالقراءة، وأجر بتعبه ومشقّته، فإنْ قلتَ: يلزم أن يكون المتعتع أفضل من الماهر، من حيث إن له أجرين، ولم يذكر للماهر أجرين؛ أجيب: بأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ذكر لكل واحدٍ فضيلة؛ ليكون حثًّا له على القراءة، فذكر للمتعتع أجرين، وللماهر كونه مع السفرة، والكون مع السفرة لا يتقاعد عن حصول الأجرين، وليس معناه أن الذي يتعتع له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا؛ فإنه مع السفرة، وله أجور كثيرة، وكيف يلتحق به من لم يعتنِ بكتاب اللَّه وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودراسته؛ كاعتنائه به حتى مهر به؟! ".
(¬1) وفصل ابن القيم في "طريق الهجرتين" (ص 378 - 386 - ط دار ابن القيم) أدلة الفريقين، وقال: "وقد اختلف أرباب السلوك هنا في هذه المسألة، وهي: أيهما أفضل: =