خثيم (¬1) يستحبون (¬2) الصدقة بما يشتهون (¬3) من الأطعمة؛ وإن كان المسكين ينتفع بقيمته أكثر؛ عملًا بقوله [تعالى] (¬4): {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، وهذا في العتق أولى مع قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا" (¬5)، واللَّه أعلم (¬6).
¬__________
(¬1) في نسخة (ج)؛ "خيثم"؛ بتقديم الياء -آخر الحروف- على الثاء -المثلثة-، والصواب ما في المطبوع و (أ) و (ب).
وأخرج هناد في "الزهد" (رقم 636، 637، 638) -ومن طريقه ابن العديم في "بغية الطلب" (8/ 3578 - 3579) -، وابن أبي شيبة في "المصنف" (13/ 398، 401 و 14/ 35)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (6/ 188)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 567، 568)، وعبد اللَّه بن أحمد في "زوائد الزهد" (329، 334، 337)، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 107، 115) قصصًا عن الربيع جميعها تدل على ما ذكر المصنِّف.
(¬2) في نسخة (ب): "يستحبان".
(¬3) كذا في المطبوع و (ب)، وفي (أ): "يشتهونه"، وفي (ج): "يشتهيانه".
(¬4) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (أ) و (ب).
(¬5) أخرج البخاري في "الصحيح" (26، 2518)، ومسلم في "الصحيح" (رقم 84)؛ عن أبي ذر؛ قال: ". . . قلت: أيُّ الرقاب أفضل؟ قال: أنْفَسُها عند أهلها، وأكثرها ثمنًا". لفظ مسلم، ولفظ البخاري: "أعلاها ثمنًا وأنْفَسُها عند أهلها".
(¬6) رجل عنده عبد قيمته عالية لنفاسته، ورجل عنده أعبد قيمتهم كقيمة هذا العبد النفيس؛ هل الأفضل عتق العبد النفيس أو الأعبد؟
فمنهم من يرى أن عتق العبد النفيس أفضل؛ لأن النفس تتعلق به أكثر، وإذا أخرجه للَّه مع تعلق النفس به؛ كان ذلك دليلًا على أن الخير أحب إليه، وبعضهم يقول: التعدد أفضل؛ لأنك إذا أعتقت عبدين خير مما إذا أعتقت عبدًا واحدًا، والصواب أنه ينظر فيها إلى النتيجة؛ فقد تكون النتيجة في انعتاق هذين العبدين أكمل، كما لو كان هذان العبدان =