كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 1)

- (ومنها): إذا مُثِّل بعبده، قال أحمدُ في رواية الميموني (¬1): يعتقه السلطان عليه، وظاهر هذا أنه لا يعتق بمجرد التمثيل، ولكن يعتقه السلطان عليه بغير اختياره؛ لأن عتقه صار محتمًا (¬2) لا محالة؛ كما فعل عمر رضي اللَّه عنه (¬3)، بخلاف طلاق المؤلي (¬4)؛ فإنه لو فاء لم يطالب
¬__________
(¬1) هو عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران، أبو الحسن الميموني، الرَّقِّي، له "مسائل الإمام أحمد"، عرفها الخلال بقوله: "في ستة عشر جزءً، منها جزآن كبيران بخط جليل، مئة ورقة أو نحو ذلك"، توفي سنة (274 هـ) رحمه اللَّه تعالى.
انظر: "طبقات الحنابلة" (1/ 212 - 216)، و"تهذب التهذيب" (6/ 400)، و"المنهج الأحمد" (1/ 249 - 252).
(¬2) في نسخة (ج): "متحتمًا".
(¬3) انظر آخر الهامش الآتي.
(¬4) وورد نحو ما نقله المصنف عن عمر في الحديث المرفوع، وفيه أن ابن عمر وقع له ذلك. أخرج مسلم في "صحيحه" (كتاب الأيمان، باب صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده، 3/ 1278/ رقم 1657)، وأبو داود في "السنن" (كتاب الأدب، باب حق المملوك، رقم 5168)، وأحمد في "المسند" (2/ 25، 45، 61)، وأبو يعلى في "المسند" (10/ 158 - 159/ رقم 5782)؛ عن زاذان أبي عمر؛ قال: أتيتُ ابنَ عمر وقد أعتق مملوكًا، قال: فأخذ من الأرض عودًا أو شيئًا، فقال: ما فيه من الأجر ما يَسْوَى هذا؛ إلا أني سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من لطم مملوكه أو ضربه؛ فكفَّارتُه أن يُعتِقَه".
قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (4/ 206): "قال العلماء: في هذا الحديث الرفق بالمماليك، وحُسنِ صحبتهم، وكفِّ الأذى عنهم". وقال: "وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبًا، وإنما هو مندوب رجاء كفّارة دينه، فبهِ إزالةُ إثم ظلمه".
قلت: وفي نقل النووي الإجماع نظر، وفي نقل المصنف ما يشوش على هذا الإجماع!! =

الصفحة 189