القاضي قرر أن الهبةَ المشروطَ فيها العوض ليست بيعًا، وإنما الهبة تارة تكون تبرعًا وتارة تكون بعوض، وكذلك العتق، ولا يخرجان [عن] (¬1) موضوعها؛ فكذلك العارية، وهذا (¬2) مأخذ آخر للصحة.
(والثاني): إنها تفسد بذلك، وجعله أبو الخطاب في موضع آخر المذهب؛ لأن العوض يخرجها عن موضوعها (¬3)، وفي "التلخيص": إذا أعاره عبده على أن يعيره الآخر فرسه؛ فهي إجارة فاسدة غير مضمونة، [وهذا] (¬4) رجوع إلى أنها كناية في عقد آخر، والفساد إما أن يكون لاشتراط عقد في عقد [آخر] (¬5)، وإما لعدم تقدير المنفعتين، وعليه خرجه الحارثي [وقال] (¬6): وكذلك لو قال: أعرتك عبدي لتمونه، أو دابتي لتعلفها، وهذا يرجع إلى أن مؤنة العارية على المالك، وقد صرح الحلواني في "التبصرة" (¬7) بأنَّها على المستعير (¬8).
¬__________
(¬1) كذا في (ب)، ولعله الصواب، وفي المطبوع و (أ) و (ج): "من".
(¬2) كذا في المطبوع و (أ) و (ب)، ولعله الصواب، وفي (ج): "فهذا".
(¬3) في المطبوع و (ب) و (ج): "موضعها".
(¬4) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: "فهذا".
(¬5) ما بين المعقوفتين سقط من (ج).
(¬6) في (ج): "قال" بدون الواو.
(¬7) "التبصرة في الفقه" لعبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد أبو محمد بن أبي الفغ، والحُلْواني -بضم الحاء- نسبة إلى حُلوان بلد معروف بالعراق، وقيل: الحَلواني -بفتح الحاء- نسبة إلى بيع الحلواء، توفي سنة (546 هـ).
انظر: "ذيل طبقات الحنابلة" (1/ 221 - 222)، و"شذرات الذهب" (4/ 144)، و"الدر المنضد" (رقم 49).
(¬8) هذه القاعدة معناها: إذا وصل الإنسان بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها؛ =