كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 1)

- (ومنها): لوأجره الأرض بثلث ما يخرج منها من زرع؟
نص أحمد على صحته، واختلف الأصحاب في معناه؛ فقال القاضي: هي إجارة على حدّ المزارعة تصح بلفظ الإجارة، وحكمها حكمها، وقال أبو الخطاب (¬1) وابن عقيل وصاحب "المغني" (¬2): هي مزارعة بلفظ الإِجارة؛ فتصح على قولنا، يجوز أن يكون البذر من العامل، وإلا؛ فلا (¬3).
- (ومنها): لو أسلم في شيء حالًا؛ فهل يصح ويكون بيعًا أو لا يصح؟
فيه وجهان.
(أحدهما): وهو ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي: لا يصح البيع
¬__________
= هنا به، ولهذا لو حاسبناه على لفظه؛ لكان كلامه لغوًا، لكن هناك قول أنه يصح، ويكون قرضًا؛ فكأنني استسلفت منك مئة صاع بُر، وكذلك إذا قال الرجل: أستأجر منك هذه الدراهم، ولا يعلم انتفاع بالدراهم إلا بالتصرف بها، وإذا تصرف بها صارت قرضًا ولا تصح الإجارة. (ع).
قلت: وعندي أنّ استئجارها متصوّر بدون تصرف، وذلك كاستئجار الحُليّ، وهذا يكون متصورًا جدًّا في إظهار الملاءَة في الأسواق ومَحالِّ الصفقات وإن كان مبني هذا الفعل في الغالب على الغش والخديعة.
(¬1) انظر: "الهداية" (1/ 179) لأبي الخطاب رحمه اللَّه.
(¬2) انظر: "المغني" (5/ 249/ 4151).
(¬3) والظاهر أنها تصح، سواء قنا إنها إجارة أو قلنا مزارعة؛ إذ لا مانع، فلو قال: أجرتك هذه الأرض بثلث ما يخرج منها، أو قال: زارعتك بثلث ما يخرج منها وإن كانت الصورة صورة مزارعها ولكنها صحيحة فيهما. (ع).

الصفحة 271