والثاني: أن يقال: وقع الملك مقارنًا للعتق، فنفذ، وهذا القدر من الملك يكتفى به في العتق، كما لو قال لغيره: اعتق عبدك عني وعلي ثمنه، ففعل؛ صح ووقع العتق والملك معًا.
ونقل أبو طالب عن أحمد: أنه قال: بيع الأب وشراؤه على ابنه جائز؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنت ومالك لأبيك" (¬1)، وظاهر هذه الرواية جواز
¬__________
(¬1) ورد عن جمع من الصحابة، منهم: جابر بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن مسعود، وأنس بن مالك، وأبو بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطاب، وسمرة بن جُندب، وعائشة؛ رضي اللَّه عنهم.
أما حديث جابر؛ فأخرجه ابن ماجه في "السنن" (رقم 2291)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 158) وفي "المشكل" (4/ 277/ رقم 1598 - ط المحققة)، أو (2/ 230 - ط القديمة)، والطبراني في "الأوسط" (4/ 322/ رقم 3558)، والمخلِّص في "حديثه" (12/ 69/ ب - المنتقى منه) -كما في "الإرواء" (3/ رقم 838) -، وابن عدي في "الكامل" (7/ 2621 - 2622)، من طريق عيسى بن يونس، ثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رفعه.
قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (2/ 202): "إسناده صحيح، ورجاله ثقات على شرط البخاري"، وعزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (رقم 196) لبقي بن مخلد من هذا الطريق.
وتابع يوسف على وصله:
• أبان بن تغلب، عند: الإسماعيلي في "المعجم" (806/ رقم 408)، وابن عدي في "الكامل" (5/ 1727) وقال: "وهذا الحديث رواه عن ابن المنكدر جماعة، ومن حديث أبان بن تغلب غريب لم يروه غير زهير، وعن زهر عمار بن مطر".
قلت: وعمار هالك، وتركه بعضهم. انظر: "اللسان" (4/ 275).
• عمرو بن أبي قيس، عند: الخطيب في "الموضح" (2/ 74)، ونقل ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" (1631) عن البزار أنه صححه، وقال المنذري: "إسناده ثقات"، =