- (ومنها): ألفاظ الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التشهد؛ فإنه [قد] (¬1) ورد فيها: كما صليت على آل إبراهيم (¬2)، وورد: كما صليت على إبراهيم (¬3)؛ فهل يقال: الأفضل الجمع بينهما؟
فإن من الأصحاب من اختار الجمع بينهما (¬4)، وقد يكون مستنده جمع الروايتين، وأنكر الشيخ [تقي الدين] (¬5) رحمه اللَّه ذلك، وقال: لم
¬__________
= فهما (أي: الفصل أو الكلام) أقوى في عدم قبول العلّة من حصول الأربع ركعات بتسليمة واحدة، وإن فصل بينهما بسلام؛ فلعل العلة المذكورة تتحقق بوجه قوي عند العوام؛ إذ يقع الظن عندهم أن أول ركعتين تتمة للظهر، والأخرتان هما السنة البعدية.
وعلى أيّ حال التفريق المذكور يحتاج إلى دليلٍ خاصٍّ.
وقال شيخنا الألباني في "تمام المنة" (341): "هذا التفصيل لا أعرف له أصلًا في السنة"؛ فالصواب تخيير المصلي أن يفعل أيهما شاء، والتنويع هو الهدي؛ إذ يدور حينئذ بين الامتثال للقول وإصابة الفعل، واللَّه الموفق والهادي.
(¬1) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ج).
(¬2) ورد هذا اللفظ في حديث كعب في "صحيح البخاري" (رقم 4797)، وحديث أبي حميد الساعدي في "صحيح البخاري" (رقم 3369، 6360)، وغيرهما؛ كما تراه في "جلاء الأفهام".
(¬3) ورد هذا اللفظ في أحاديث عديدة؛ منها: حديث أبي سعيد الخدري في "صحيح البخاري" (رقم 4798، 6358)، وحديث طلحة بن عبيد اللَّه عند أحمد في "المسند" (1/ 162)، وغيره؛ كما تراه في "جلاء الأفهام" (ص 81 - 82 - بتحقيقي).
(¬4) وإليه ذهب النووي في "الأذكار" (1/ 196 - تحقيق الأخ سليم الهلالي).
(¬5) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع وأثبتناه من النسخ الخطية، وقد أنكر الجمع ابنُ القيم في "جلاء الأفهام" (ص 419 - بتحقيقي)، ونقله عن شيخه ابن تيمية -وهو في "فتاويه" (1/ 16) -، وتعقبهما ابن حجر في "الفتح" (11/ 134) وشيخنا الألباني في "صفة صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" (ص 166 - ط المعارف).