كتاب بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار (اسم الجزء: 1)

الْإِمَامُ إذْ ذَاكَ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَصَابَ السُّنَّةَ، وَعَدَمُ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعَدَ أَنْ سَاقَ الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ إنَّمَا وَجْه هَذَا أَنَّهُ رَأَى تَقْدِمَةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَقَدَّمَهَا وَاجْتَزَأَ بِهَا عَنْ الْعِيدِ.

قَالَ الشَّارِحُ: لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْوَجْهِ مِنْ التَّعَسُّفِ. انْتَهَى. قال الموفق في المغني: وَإِنِ اتَّفَقَ عِيدٌ فِي يَوْمِ جُمْعَةٍ سَقَطَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ عَمَّنْ صَلَّى الْعِيدِ إِلا الإِمَامُ فَإِنَّهَا لا تَسْقُطُ عَنْهُ إِلا أَنْ لا يَجْتَمِعَ لَهُ مَنْ يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَةِ. وَقِيلَ فِي وُجُوبِهَا عَلَى الإِمَامِ رِوَايَتَانِ. وَمِمَّن قَالَ بِسُقُوطِهَا الشّعَبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالأّوْزَاعِيُّ. وَقِيلَ: هَذَا مَذْهَبُ عُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيٍّ وَسَعِيدٍ وَابْنِ عُمَر وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءُ: تَجِبُ الْجُمُعَة لِعُمُومِ الآيَةِ وَالأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِهَا وَلأَنَّهُمَا صَلاتَانِ وَاجِبَتَانِ فَلَمْ تَسْقُطْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى كَالظًّهْرِ مَعَ الْعِيدِ وَلَنَا مَا رَوَى إِيَاسُ بْن أَبِي رملةٍ الشَّامِيُّ قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ
يَسْأَلُ زَيْدَ بْن أَرْقَمٍ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِيدِيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَم. قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّي فَيْلُصَلِّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاود وَالإِمَامُ أَحْمَدٍ وَلَفْظُهُ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْمَعَ فَلْيَجْمَعَ» . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجْمِعُونَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَة. وَعَن ابْنِ عُمَر وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَ ذَلِكَ وَلأَنَّ الْجُمُعَةَ إِنَّمَا زَادَتْ عَنِ الظُّهْرِ بِالْخُطُبَةِ وَقَدْ حَصُلَ سَمَاعَهَا فِي الْعِيدِ فَأَجْزَأَهُ عَنْ سَمَاعِهَا ثانيًا. انْتَهَى.

الصفحة 444