كتاب بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار (اسم الجزء: 1)

يَمَانِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ.

1803- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

1804- وَعَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ وَفَاتِهَا، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحِقَى، ثُمَّ الدَّرْعُ، ثُمَّ الْخِمَارُ ثُمَّ الْمِلْحَفَةُ أُدْرِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الْآخِرِ. قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا، يُنَاوِلُنَا ثَوْبًا ثَوْبًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ الْحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ يُشَدُّ بِهَا الْفَخِذَانِ وَالْوَرِكَانِ تَحْتَ الدِّرْعِ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ تَغَيَّرَ، وَهَذَا مِنْ أَضْعَفِ حَدِيثِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِ يَزِيدَ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُكَفَّنْ فِي الْحُلَّةِ، وَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَفْضَلِ الْكَفَنِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ أَفْضَلَهَا ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ إلَّا الْأَفْضَلَ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحِقَى) قَالَ الشَّارِحُ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَقْصُورٌ قِيلَ: هُوَ لُغَةٌ فِي الْحَقْوِ، وَهُوَ الْإِزَارُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ إزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَمِلْحَفَةً وَدَرَجًا. وَقَوْلُ الْحَسَنِ: إنَّ الْخِرْقَةَ الْخَامِسَةَ يُشَدُّ بِهَا الْفَخِذَانِ وَالْوَرِكَانِ. قَالَ بِهِ زُفَرُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا لِيُضَمَّ أَكْفَانُهَا.

الصفحة 490