كتاب موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (اسم الجزء: 1)

٧٤٣ - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ , مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ , وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
٧٤٤ - أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ.
٧٤٥ - قَالَ مَالِكٌ: مَضَتِ السُّنَّةُ: أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَاّ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ منهم.
٧٤٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ، وَلَا كُرُومِهِمْ، وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ، وَلَا زُرُوعِهِمْ صدقة لأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ , وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَإنما وُضِعَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًا لَهُمْ , فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمِ الَّتي صَالَحُوا عَلَيْهِا، وَإنما عليهم فيها الْجِزْيَةُ الَّتي صَالَحُوا عَلَيْهِا لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَاها فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، إِلَاّ أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَخْتَلِفُون فِيهَا , فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ , فِيمَا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِمُ، وَصَالَحُوا عَلَيْهَا , عَلَى أَنْ يُقَرُّوا بِبِلَادِهِمْ، وَيُقَاتَلُ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلَادِهِم إِلَى غَيْرِهَا فاتْجُرُ فيْهَا، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، ومَنْ اتَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَوِ الْيَمَنِ , وْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْبِلدِان، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، وَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ , وَلَا على الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَوَاشِيهِمْ، مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ، وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَإِذا اخْتَلَفُوا في بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اتجروا فيه الْعُشْرُ، وَإِن اخْتَلَفُوا في العام الواحد مرارا إلى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِمْ فيمَا اختلفوا الْعُشْر , لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ، وَلَا مَّا شُرِطَ علَيهُمْ،
قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الرضا من أهل الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا.

الصفحة 290