كتاب موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (اسم الجزء: 1)
٨٣١ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي لأحد أَنْ يَدْخُلَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأََعْمَالِ الصَّالِحَةِ: الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، والعمرة وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأََعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا النَّاسُ، فَيَقْطَعَهُ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى سُنَّتِهِ: إِذَا كَبَّرَ لَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِذَا صَامَ لَمْ يُفْطِرْ حَتَّى يُتِمَّ يَوْمِهِ، وَإِذَا أَهَلَّ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ أو عمرته، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ هَذَا إِذَا دَخَلَ فِيهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ، إِلَاّ مِنْ أَمْرٍ يَعْرِضُ لَهُ لابد له منه , مِمَّا يَعْرِضُ لِلنَّاسِ، مِنَ الأََسْقَامِ وَالأُمُورِ الَّتِي يُعْذَرُونَ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأََبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأََسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فَعَلَيْهِ الصِّيَامِ، كَمَا أمره اللَّهُ، وَقَالَ اللَّهُ تبارك تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قال: فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَهَلَّ بِالْحَجِّ متَطَوُّعًا وَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْحَجَّ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِيهِ، وَيَرْجِعَ حَلَالاً مِنَ الطَّرِيقِ، وَكُلُّ من دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ فَعَلَيْهِ إِتْمَامُهَا، كَمَا يُتِمُّ الْفَرِيضَةَ.
قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْب مَا سَمِعْتُ إلي.
الصفحة 320