كتاب موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (اسم الجزء: 1)

٨٦٧ - قَالَ مَالِكٌ: ولَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ فِي الاعْتِكَافِ شَرْطًا، وَإِنَّمَا الاعْتِكَافُ عَمَلٌ مِنَ الأََعْمَالِ كهيئة الصَّلَاةِ , وَالصِّيَامِ , وَالْحَجِّ، وَمَا سوى ذَلِكَ مِنَ الأََعْمَالِ، مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، فَمَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا يَعْمَلُ بِمَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا مَضَى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، مِنْ شَرْطٍ يَشْتَرِطُهُ وَلَاشئ يَبْتَدِعُهُ، وإنما العمل في هذه الأشياء بما مضى من السنة وَقَدِ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ سُنَّةَ الاِعْتِكَافِ.
٨٦٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَالاِعْتِكَافُ وَالْجِوَارُ سَوَاءٌ.
٨٦٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَاعْتِكَافُ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدَوِيِّ سَوَاءٌ.
٨٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَكِفُ يشْتَغِلٌ بِاعْتِكَافِهِ، لَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَشْغِلُ بِهِ نفسه مِنَ النخل أومن التِّجَارَة، أَوْ غَيْرِهَا.
(٢٤) باب ما يجوز فيه الاعتكاف من الأمكنة
٨٧١ - قَالَ مَالِكٌ: الأََمْرُ المجتمع عليه عِنْدَنَا الَّذِي سمعت من أهل العلم، أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ تجَمَّعُ فِيهِ الجمعة، وَلَا أُرَاهُ كُرِهَ الاعْتِكَافُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تجَمَّعُ فِيهَا، إِلَاّ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، إِلَى الْجُمُعَةِ أَوْ يَدَعَهَا، قال: فَإِنْ كَانَ ذلك المَسْجِد لَا تُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ , وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهُ، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا بِالاعْتِكَافِ فِيهِ، لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فَعَمَّ اللَّهُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا , وَلَمْ يَخَصِّصْ مِنْهَا شَيْئًا.
قَالَ: فَمِنْ هُنَالِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسَجِدِ الَّذي لَا تُجَمَّعُ فِيهَ الْجُمُعَةُ، إِذَا كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي يجَمَّعُ فِيهِ.
وَلَا يَبِيتُ الْمُعْتَكِفُ إِلَاّ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ , إِلَاّ أَنْ يَكُونَ خِبَاؤُهُ فِي رَحَبَةٍ مِنْ رِحَابِ الْمَسْجِدِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَضْرِبُ بِنَاءً يَبِيتُ فِيهِ، إِلَاّ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي رَحَبَةٍ مِنْ رِحَابِ الْمَسْجِدِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذلك أَنَّهُ لَا يَبِيتُ إِلَاّ فِي الْمَسْجِدِ، قَوْلُ عَائِشَةَ: إنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إِذَا اعْتَكَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ , إِلَاّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ.

الصفحة 333