ومراتبهم من الأقوال والأفعال، عدل في نفسه، متقن، مجانب للعصبية والهوى (¬1).
وقد تبوأ ابن عبد الهادي في النقد منزلة رفيعة، جعلته عمدة المحدثين (¬2) في عصره.
واتسعت رقعة نقده لتشمل معاصريه كالسبكي .. والذهبي (¬3)، وتتعدى إلى أئمة أعلام سبقوه كابن خزيمة (¬4)، وابن حَزْم (¬5)، والخطيب البغدادي (¬6).
بل تعددت لديه أوجه النقد، فلم يقتصر -وهو المحدِّث- على نقد الحديث، بل شمل النحو والفقه، فردَّ على أبي حيان -إمام النحو في عصره- فيما خطأ فيه ابن مالك (¬7)، ورد على كبير فقهاء الشافعية الكيا الهراسي (¬8).
وللأسف لم يصلنا من كتبه إلا القليل .. وبالتالي لم نستطع أن نتبين منهج نقده في الكتب السالفة .. ولعل "الصَّارم المنكي" -وهو أحد أهم كتبه النقدية- يوضح جانبًا منه.
¬__________
(¬1) انظر "الرد الوافر": 14.
(¬2) "الرد الوافي": 29.
(¬3) "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 439.
(¬4) "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 438.
(¬5) "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 437 - 438.
(¬6) "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 437.
(¬7) "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 439.
(¬8) "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 438.