كتاب طبقات علماء الحديث (اسم الجزء: 1)

ولكن الناس خلطوا بين المسألتين، وجعلوهما مسألةً واحدة، وعَمِلَ الحسد ما لم يعمله الجهل .. فسُجِن ابنُ تيمية .. وكان ما كان.
وقد رَدَّ على ابن تيمية كثيرٌ من العلماء، منهم قاضي قضاة الشافعية تقي الدين السُّبكي في كتابه "شفاء السّقام في زيارة خير الأنام" (¬1) وهو على الأرجح قد ألفه في مصر قبل توليه قضاءَ الشام سنة (739 هـ).
وقد انتصر ابنُ عبد الهادي لشيخه وللحقِّ في كتابه "الصَّارم المنكي"، ألفه على الأرجح بعد سنة (739 هـ)، فقد أشار في مقدمته إلى السبكي على أنه ولي قضاء الشام (¬2).
بَيَّنَ ابنُ عبد الهادي في مقدِّمة كتابه ما وقع فيه السبكي من انحراف عن منهج النقد القويم، وأخذ عليه أمورًا منها:
1 - أنه صحح الأحاديثَ الضعيفة والموضوعة.
2 - قوَّى الآثار الواهية والمكذوبة.
3 - ضعَّف الأحاديث الصحيحة الثابتة والآثار القوية المقبولة.
4 - حَرَّف الأحاديثَ عن مواضعها، وصَرَفها عن ظاهرها بالتأويلات المستنكرة المردودة.
5 - اتَّبَعَ هواه فيما كتب.
وأوضح أنه أحب أن ينبِّه على ما وقع فيه السبكي من الأمور المنكرة والأشياء المردودة لئلا يغتر بذلك من يقف عليه ممن لا خِبْرَةَ له بحقائق الدين، مع أن كثيرًا مما فيه من الوهم والخطأ يعرفه خلْقٌ من
¬__________
(¬1) طبع في القاهرة بمطبعة بولاق سنة (1318 هـ).
(¬2) "الصارم المنكي": 5.

الصفحة 39