عليه، ثم دخل هذا، فقرأ غير قراءة صاحبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اقرأ، فقرأ. قال: أصبتما) ، فلما قال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال، كبر عليَّ، ولا إذْ كنتُ في الجاهلية، فلما رأى الذي غشيني ضرب (¬1) في صدري، ففضْتُ عرقاً، وكأنما أنظرُ إلى الله [تبارك وتعالى] (¬2) فرقا (¬3) ، فقال: (يا أبي إن ربي [تبارك وتعالى] أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرفٍ، فرددتُ إليه أن هون على أمتي، فأرسل إليَّ أن اقرأهُ على سبعة أحرُف، ولك لكل ردة مسألة تسألينها. قال قلتُ: اللهم اغفر لأمتي. اللهم اغفر لأمتي (¬4) ، وأخرت الثالثة ليوم يرغبُ إلىَّ فيه الخلق، حتى إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - (¬5)) .
رواه مسلم (¬6) من حديث إسماعيل بن أبي خالد به، ورواه هو وأبو داود والنسائي (¬7) من وجه آخر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به، كما سيأتي.
¬_________
(¬1) إنما ضربه - صلى الله عليه وسلم - في صدره شفقة عليه حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم ليدفعه عنه.
(¬2) زيادة بالرجوع إلى المسند.
(¬3) الفرق: هو الخوف والفزع. النهاية 3/438.
(¬4) في المخطوطة: (اغفر لي) والتزمنا بالنص عند أحمد.
(¬5) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي 5/127.
(¬6) صحيح مسلم (كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه) 1/561، 562.
(¬7) رواه أبو داود: (باب أنزل القرآن على سبعة أحرف) قال المنذري تعليقا على الحديث أخرجه مسلم والنسائي. مختصر السنن للمنذري 2/141 سنن النسائي 2/152.
155 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أُبيّ: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند أضاةِ (¬1) بني غفارٍ. قال: فأتاه جبريل، فقال:
(إن الله يأمُركَ أن تُقرئْ أُمتك
¬_________
(¬1) الأضاة: بوزن الحصاة الغدير وجمعها أضى وآضاء كأكم وآكام النهاية 1/34.