لا أكلمه إلا لأسمعكم (¬1) . إني أكلمه فيما بيني وبينه فيما دون أن أفتح أمراً لا [أحبّ أن] أكون أول من افتتحه، والله لا أقول لرجل إنك خير الناس، وإن كان على أميرا بعد إذ سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / يقول. قالوا: وما سمعتهُ يقولُ؟ قال سمعتهُ يقولُ: (يُجاءُ بالرجل يوم القيامةِ، فَيُلقَى في النار فتَندَلِقُ [به] (¬2) أقتَابهُ (¬3) فيدورُ [بها] (¬4) في النار كما يدور الحمارُ برحاه، فَيُطيفُ به أهلُ النار فيقولُون: يافلان مالَك ما أصَابكَ؟ ألم تكن تأمُرنا بالمعروف وتَنْهانَا عن المنكر؟ فقال: كنتُ آمركُم بالمعرُوفِ ولاَ آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيهِ) (¬5) رواه البخاريُّ ومسلم مِن طُرقٍ عن الأعَمش بهِ (¬6) .
(مولى أُسَامَة عَنُهُ)
¬_________
(¬1) أوضح ابن حجر في شرحه للحديث ما في العبارة من غموض فقال: (إنكم ترون (أي تظنون) أني لا أكلمه إلا لأسمعكم) أي إلا بحضوركم. فتح الباري على الصحيح 13/45.
(¬2) استكمال للفظ الخبر من المسند.
(¬3) أقتابه: قال أبو عبيدة: الأقتاب الأمعاء. وقال ابن عيينة: هي ما استدار في البطن وهي الحوايا والأمعاء، وهي الأقصاب واحدها قصب. النهاية 4/11.
(¬4) استكمال للفظ الخبر من المسند.
(¬5) من حديث أسامة بن زيد في المسند 5/205 وفي لفظ البخاري: (إني أكلمه في السر دون أن أفتح باباً لا أكون أول من فتحه) يعني لا أكلمه إلا مع مراعاة المصلحة بكلام لا يهيج به فتنة. فتح الباري على الصحيح 13/51.
(¬6) الحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق) باب صفة النار وأنها مخلوقة) وفي كتاب الفتن (باب الفتنة التي تموج كموج البحر) 13/48، 6/331.
كما أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله. وينهى عن المنكر ولا يفعله) 4/2290.
366 - حدثنا عفَّان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني عمرُو ابن أبي الحكم، عن مولَى قُدامة بن مَظعُونٍ، عن مولى أسامة بن زيد: أنه انطلَقَ مع أسَامَة إلى وادي القُرَى يَطلبُ مالاً لهُ، فكان يصُوم الاثنين والخميسَ، فقُلتُ لَهُ: تصومُ وأنتَ شيخٌ [كبير] (¬1) قد رقِقتَ؟ (¬2)
¬_________
(¬1) استكمال من المسند.
(¬2) رققت: ضعفت.