كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام - ت آل حميد (اسم الجزء: 1)

أعني البيهقي: "وعلى هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح، وهذه رواية مطلقة، والروايات الثابتة المفسرة عن [حمران] تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء، وأنه مسح برأسه مرة واحدة". ثم روى بسنده عن أبي داود السجستاني قال: "أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، [فإنهم] ذكروا الوضوء ثلاثا، قالوا فيها: ومسح برأسه، ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره". قال البيهقي: "وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان رضي الله عنه ذكر التكرار في مسح الرأس، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها".
قلت: وكل ما جاء فيه الوضوء ثلاثا فهو من هذا القبيل، وسيأتي ذكر الروايات فيه إن شاء الله تعالى.
القسم الثاني: ما صرح فيه بالعدد في مسح الرأس. فمن ذلك الرواية عن عثمان رضي الله عنه من جهة عامر بن شقيق بن [جمرة]، عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا. أخرجه أبو داود من جهة يحيى بن آدم، عن إسرائيل، وقال عقيبه: "رواه وكيع، عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثا قط".

الصفحة 542