كتاب مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (اسم الجزء: 1)

بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقالوا: يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى (¬1) .
ويقول أحد علمائهم المعاصرين: (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو الحال عند أهل السنّة) (¬2) ، ذلك (أن الإمامة استمرار للنبوة) (¬3) عندهم، فالنص النبوي استمر - في اعتقادهم - حتى آخر أئمتهم، والسنة في اعتبارهم هي (كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير) (¬4) .
والمعصوم ليس هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحده كما يتوهم من يجهل مذهب الشيعة، بل يعدون أئمتهم معصومين كعصمة الرسول لا ينطقون - في اعتقادهم - عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى - كما يزعمون - ولهذا نصوا في دستورهم على أن السنة هي سنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين (¬5) لا سنة رسول الله المعصوم وحده.
ثانياً: إيداع الشريعة عند الأئمة المعصومين - بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذا الاعتقاد من ضرورات مذهبهم وأركان دينهم وفحواه
¬__________
(¬1) المصدر السابق.
(¬2) عبد الله فياض: «تاريخ الإمامية» : ص 140.
(¬3) محمد رضا المظفر: «عقائد الإمامية» : ص 66.
(¬4) محمد تقي الحكيم: «الأصول العامة للفقه المقارن» : ص 122.
(¬5) «الدستور الإسلامي لجمهورية إيران» : ص 20.

الصفحة 255