كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج (اسم الجزء: 1)

الطَّهُورِ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ مُطْلَقَ الْحَجِّ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِوُجُودِ الْأَكْبَرِ أَوِ الْأَصْغَرِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكْفِيَهُ الْعُمْرَةُ فَقَطْ وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ. فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ تَخْصِيصًا لِلْعَامِّ، وَتَقْيِيدًا لِلْمُطْلَقِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِدَلِيلٍ. وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقُيِّدَ كَمَا قُيِّدَ فِي قَوْلِهِ: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [التوبة: 3] بَلِ النَّاسُ إِلَى التَّقْيِيدِ هُنَا أَحْوَجُ لِأَنَّ هَذَا ذِكْرٌ لِلْمَفْرُوضِ الْوَاجِبِ، وَالِاسْمُ يَشْمَلُهَا، وَذَاكَ أَمْرٌ بِالنِّدَاءِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَالنِّدَاءُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا فِي الْمُجْتَمَعِ، وَالِاجْتِمَاعُ الْعَامُّ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَجِّ الْأَكْبَرِ لَا سِيَّمَا وَقَوْلِهِ: (يَوْمَ) وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ. وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ كُلِّ مَوْضِعٍ أُطْلِقَ فِيهِ ذِكْرُ الْحَجِّ. وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي عُطِفَ فِيهَا فَلِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ وَقَطْعِ الشُّبْهَةِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ حُكْمَ الْعُمْرَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْحَجِّ، وَأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهَا كَثِيرًا مَا تُذْكَرُ بِالِاسْمِ الْخَاصِّ، وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ لَفْظُ الْحَجِّ لَا يَتَنَاوَلُهَا.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فَضَعِيفَةٌ.
وَأَمَّا كَوْنُهَا لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ، وَكَوْنُهَا بَعْضَ الْحَجِّ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا فَوَجَبَتْ بِالشَّرْعِ كَالْحَجِّ، وَعَكْسُ ذَلِكَ الطَّوَافُ

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text