كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج (اسم الجزء: 1)

الْمَرْوَةِ، قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ، لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ» " وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " «أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ» ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «فَأَمَرَهُمْ فَجَعَلُوهَا عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلُوا، لَكِنْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَنْشَبَتْ أَصَابِعُهُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ» ".
فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلُوهُ لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْأَبَدِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ فَبَيَّنَ أَنَّ التَّمَتُّعَ جَائِزٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْفَسْخَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْرَدَهَا فِي الْفَسْخِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ " «سَأَلَ

الصفحة 507

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text