كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج (اسم الجزء: 1)

يَطُفْ، وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَمْسَكَ عَنِ الْعُمْرَةِ كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ.
قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: قَدْ رَفَضَ الْعُمْرَةَ وَصَارَ حَجًّا فَقَالَ: مَا قَالَ هَذَا أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ، إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَمَا رَفَضَتِ الْعُمْرَةَ، فَلَمَّا قَالَتْ: أَيَرْجِعُ أَزْوَاجُكِ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ؟ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، أَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْقَضَاءِ.
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ كَيْفَ يَصْنَعُ مِثْلُهَا؟ قَالَ: لَمَّا دَخَلَتْ بِعُمْرَةٍ حَاضَتْ بَعْدَمَا أَهَلَّتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، فَهَذِهِ شُبِّهَتْ بِالْقَارِنِ، فَتَذْهَبُ فَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ جَاءَتْ مَكَّةَ، فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، وَسَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قِيلَ لَهُ: طَوَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، طَوَافٌ وَاحِدٌ يُجْزِئِ الْقَارِنَ، وَهَذِهِ يُجْزِؤُهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ - وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ يَرْوِيهِ: " «انْقُضِي عُمْرَتَكِ» " فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ يَرْوِيهِ: " «أَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ» " أَيْشِ مَعْنَى انْقُضِي؟ هُوَ شَيْءٌ يَنْقُضُهُ، هُوَ ثَوْبٌ تُلْقِيهِ، وَعَجِبَ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَهَذَا يَسْتَقِيمُ

الصفحة 560

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text