كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج (اسم الجزء: 1)

وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَائِشَةَ ثُمَّ وَجَدَهَا تَبْكِي، وَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: اغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ. فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ - وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الْعُمْرَةِ، وَأَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَتْهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَسَعُهَا لِحَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا، وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى عُمْرَتِهَا مُقِيمَةٌ عَلَيْهَا، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ حَتَّى أَلَحَّتْ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهَا ابْتِدَاءً بِالْعُمْرَةِ، وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَيْهَا لَمَا

الصفحة 565

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text