كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج (اسم الجزء: 1)

وَفَرَّقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالتَّكْرَارِ: بِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ شِعَارُ هَذِهِ الْعِبَادَةِ، كَالْأَذَانِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَلَمْ تُسْتَحَبَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِثْلَهُمَا بِخِلَافِ التَّكْرَارِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَجْلِ تَلَبُّسِهِ بِالْعِبَادَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ مَا لَمْ يَحِلَّ، وَهَذَا يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ تَكْرَارِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتُلِفَ فِي اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ - وَهُوَ عَقِيبَ التَّلْبِيَةِ سَوَاءٌ.
وَحَقِيقَةُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ اسْتِدَامَتَهَا، وَتَكْرَارَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسَنٌ مُسْتَحَبٌّ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَدَدٍ، كَمَا فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعَشْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِهِ وَإِلْزَامُ الْمَأْمُورِينَ.

الصفحة 606

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text