كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)

وتقبيله، والتمسح به.
النوع الثاني: أن يسأل الله به، وهذا يفعله كثير من المتأخرين، وهو: بدعة إجماعا.
النوع الثالث: أن يظن أن الدعاء عنده مستجاب، وأنه أفضل من الدعاء في المسجد، فيقصد القبر لذلك، فهذا أيضا من المنكرات إجماعا، وما علمت فيه نزاعا بين أئمة الدين، وإن كان كثير من المتأخرين يفعله.
وبالجملة: فأكثر أهل الأرض، مفتونون بعبادة الأصنام، ولم يتخلص منهم، إلا الحنفاء، أتباع ملة إبراهيم. وعبادتها في الأرض، من قبل نوح، وهياكلها، ووقوفها، وسدنتها، وحجابها، والكتب المصنفة في عبادتها، طبق الأرض، قال إمام الحنفاء عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ} [سورة إبراهيم آية: 35] ، وكفى في معرفة أنهم أكفر أهل الأرض ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن بعث النار من كل ألف: تسعمائة وتسعة وتسعون " 1، وقد قال تعالى: {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} [سورة الإسراء آية: 89] ، وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة الأنعام آية: 116] . ولو لم تكن الفتنة بعبادة الأصنام عظيمة، لما أقدم عبادها ببذل نفوسهم وأموالهم وأبنائهم دونها، وهم يشاهدون مصارع إخوانهم وما حل بهم، ولا يزيدهم ذلك إلا حبا وتعظيما، ويوصي بعضهم بعضا بالصبر عليها، انتهى كلام الشيخ، رحمه الله، ملخصا.
__________
1 البخاري: أحاديث الأنبياء (3348) , ومسلم: الإيمان (222) , وأحمد (3/32) .

الصفحة 424