كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)
يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو تنَزل المطر، أو تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدونهم، أو يعبدون قبورهم، أو صورهم، يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر آية: 3] ، {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [سورة يونس آية: 18] ؛ فبعث الله رسوله ينهى أن يدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة.
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} الآية [سورة الإسراء آية: 56] .
قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح، وعزيرا ... إلى أن قال: وعبادة الله هي أصل الدين، وهي التوحيد الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل آية: 36] . وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء آية: 25] . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد، ويعلمه أمته، حتى إنه لما " قال له رجل: ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتني لله ندا؟! قل: ما شاء الله وحده " 1، ونهى عن الحلف بغير الله، وقال: " من حلف بغير الله فقد أشرك " 2، وقال في مرض موته:
__________
1 أحمد (1/283) .
2 الترمذي: النذور والأيمان (1535) , وأبو داود: الأيمان والنذور (3251) , أحمد (2/34 ,2/86 ,2/125) .