كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)

غلا في نبي أو رجل صالح، وجعل فيه نوعا من الإلهية، فقد اتخذه إلها مع الله، لأن الإله هو: المألوه، الذي يألهه القلب، أي: يقصده بالعبادة، والدعوة، والخشية، والإجلال، والتعظيم، وإن زعم أنه لا يريد إلا الشفاعة، والتقرب عند الله، لأنه بين أن هذا هو مطلوب المشركين الأولين، فاستدل على ذلك، بالآيات الصريحات، القاطعات ; والله أعلم.
وقال رحمه الله تعالى، في الكلام على قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [سورة البقرة آية: 173] : ظاهره: أن ما ذبح لغير الله، سواء لفظ به، أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم، وقال فيه: باسم المسيح، ونحوه، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله تعالى، كان أزكى مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه: بسم الله، فإن عبادة الله بالصلاة، والنسك له، أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور، والعبادة لغير الله أعظم كفرا من الاستغاثة بغير الله، فلو ذبح لغير الله، متقربا إليه لحرم، وإن قال فيه: بسم الله، كما يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة، وإن كان هؤلاء لا تباح ذبائحهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان، ومن هذا ما يفعل بمكة، وغيرها، من الذبح للجن. انتهى كلام الشيخ رحمه الله.
فتأمل- رحمك الله- هذا الكلام، وتصريحه فيه: بأن من ذبح لغير الله، من هذه الأمة، فهو كافر مرتد، لا تباح

الصفحة 428