كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)

الرجل بمحض الإيمان، وتجريده التوحيد، ويبدع بتجريد متابعة الرسول، ومفارقة الأهواء والبدع. ومن له بصيرة، وقلب حي، يرى ذلك عيانا، والله المستعان.
ومن أنواعه: طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، لأن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فضلا لمن استغاث به وسأله أن يشفع له إلى الله، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، فإن الله تعالى: لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، والله لم يجعل سؤال غيره سببا لإذنه، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك، بسبب يمنع الإذن.
والميت محتاج إلى من يدعو له، كما " أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم إذا زرنا قبور المسلمين: أن نترحم عليهم، ونسأل لهم العافية، والمغفرة " فعكس هذا المشركون، وزاروهم زيارة العبادة، وجعلوا قبورهم أوثانا تعبد، فجمعوا بين الشرك بالمعبود، وتغيير دينه، ومعاداة أهل التوحيد، ونسبتهم إلى تنقيص الأموات، وهم قد تنقصوا الخالق وأولياءه الموحدين، بذمهم ومعاداتهم، وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص، إذ ظنوا أنهم راضون منهم بهذا، وأنهم أمروهم به.
وهؤلاء أعداء الرسل في كل زمان ومكان، وما أكثر المستجيبين لهم، ولله در خليله إبراهيم، حيث قال:

الصفحة 431