كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)

{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ} [سورة إبراهيم آية: 35-36] . وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر، إلا من جرد توحيده لله، وتقرب بمقتهم إلى الله تعالى انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
فتأمل رحمك الله كلام هذا الإمام، وتصريحه بأن من دعا الموتى وتوجه إليهم، واستغاث بهم، ليشفعوا له عند الله، فقد فعل الشرك الأكبر، الذي بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بإنكاره، وتكفير من لم يتب منه، وقتاله ومعاداته، وأن هذا قد وقع في زمانه، وأنهم غيروا دين الرسول صلى الله عليه وسلم وعادوا أهل التوحيد، الذين يأمرونهم بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له.
وتأمل قوله أيضا، وما أعز من تخلص من هذا! بل ما أعز من لا يعادي من أنكره! يتبين لك الأمر إن شاء الله تعالى، ولكن تأمل أرشدك الله، قوله: وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر، إلا من عادى المشركين ... إلى آخره، يتبين لك أن الإسلام لا يستقيم إلا بمعاداة أهل هذا الشرك، فإن لم يعادهم، فهو منهم، وإن لم يفعله ; والله أعلم.
وقال رحمه الله، في كتاب: زاد المعاد، في هدى خير العباد، في الكلام على غزوة الطائف، وما فيها من الفقه، قال فيها:
إنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد

الصفحة 432