كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)
القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا، فإنها من شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها، مع القدرة، البتة، وهكذا حكم المشاهد، التي بنيت على القبور، التي اتخذت أوثانا، وطواغيت، تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتعظيم، وللتبرك، والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض، مع القدرة على إزالته، وكثير منها بمنْزلة اللات، والعزى، ومناة، الثالثة الأخرى، أو أعظم شركا عندها، وبها، والله المستعان.
ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلق، وترزق، وتحيي، وتميت، وإنما كانوا يفعلون عندها، وبها، ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم، عند طواغيتهم، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم، حذو القذة بالقذة، وأخذوا مأخذهم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع. وغلب الشرك على أكثر النفوس، لظهور الجهل، وخفاء العلم، وصار المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والسنة بدعة، والبدعة سنة، نشأ في ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير، وطمست الأعلام، واشتدت غربة الإسلام، وقل العلماء، وغلبت السفهاء، وتفاقم الأمر، واشتد البأس، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس. ولكن لا تزال طائفة من الأمة المحمدية قائمين، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.