كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)
(حكم قتال الطائفة الممتنعة عن التزام شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة)
وقال الشيخ تقي الدين لما سئل عن قتال التتار، مع تمسكهم بالشهادتين، ولما زعموا من اتباع أصل الإسلام: كل طائفة ممتنعة عن التزام شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، من هؤلاء القوم وغيرهم، فإنه يجب قتالهم، حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، ملتزمين بعض شرائعه، كما " قاتل أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم: مانعي الزكاة "، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم، بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما.
واتفق الصحابة رضي الله عنهم جميعا، على القتال على حقوق الإسلام، عملا بالكتاب والسنة، وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه: الحديث عن الخوارج، والأمر بقتالهم، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة، مع قوله: " تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم " 1، فعلم: أن مجرد الاعتصام بالإسلام، مع عدم التزام شرائعه، ليس بمسقط للقتال فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله، فالقتال واجب.
فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، أو
__________
1 البخاري: فضائل القرآن (5058) , ومسلم: الزكاة (1064) , وأحمد (3/60 ,3/65) .