كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)
الأموال، أو الخمر، أو الزنى، أو الميسر، أو نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من التزام واجبات الدين ومحرماته، التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها، الذي يكفر الواحد بجحودها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها، وإن كانت مقرة بها؛ وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء.
وإنما اختلف الفقهاء: في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن، كركعتي الفجر، أو الأذان، أو الإقامة عند من لا يقول بوجوبها، ونحو ذلك من الشعائر، فهل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات، والمحرمات المذكورة ونحوها، فلا خلاف في القتال عليها.
وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنْزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته، كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون: فهم خارجون عن الإسلام، بمنْزلة مانعي الزكاة، أو بمنْزلة الخوارج الذين قاتلهم علي رضي الله عنه؛ ولهذا: افترقت سيرته رضي الله عنه في قتاله لأهل البصرة، وأهل الشام; وفي قتاله لأهل النهروان، فكانت سيرته مع البصريين، والشاميين سيرة الأخ مع أخيه، ومع