كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)

يدعوهم إلى ضلالة، نعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
ونذكر ما قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: فإنه قد نشأ في أناس قد اندرست فيهم معالم الدين، ووقع فيهم من الشرك، والبدع، ما عم وطم في كثير من البلاد، إلا بقايا متمسكين بالدين، يعلمهم الله تعالى، وأما الأكثرون فعاد المعروف بينهم منكرا، والمنكر معروفا، والسنة بدعة، والبدعة سنة، نشأ على هذا الصغير، وهرم عليه الكبير.
ففتح الله بصيرة شيخ الإسلام، بتوحيد الله، الذي بعث الله به رسله وأنبياءه، فعرف الناس ما في كتاب ربهم من أدلة توحيده الذي خلقهم له، وما حرمه الله عليهم من الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، فقال لهم، ما قال المرسلون لأممهم، أن: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الأعراف آية: 59] .
فحجب كثيرا منهم عن قبول هذه الدعوة، ما اعتادوه ونشؤوا عليه، من الشرك والبدع، فنصبوا العداوة لمن دعاهم إلى توحيد ربهم وطاعته، وهو شيخنا رحمه الله ومن استجاب له وقبل دعوته، وأصغى إلى حجج الله وبيناته، كحال من خلا من أعداء الرسل، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [سورة الفرقان آية: 31] .

الصفحة 442