كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)
وفي خاتمة المصحف {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ} [سورة الناس آية: 1-2-3] بين أن ربهم وخالقهم ورازقهم، هو المتصرف فيهم بمشيئته، وإرادته، وهو ملكهم الذي نواصي الملوك، وجميع الخلق في قبضته: يعز هذا ويذل هذا، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، {لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [سورة الرعد آية: 41] وهو: معبودهم، الذي لا يستحق أن يعبد سواه، فهذه إشارة إلى ما في القرآن.
وأما السنة: ففيها من أدلة التوحيد، ما لا يمكن حصره، كقوله في حديث معاذ الذي في الصحيحين: " فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " 1 وفي حديث ابن مسعود الصحيح: " من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار " 2 والحديث الذي في معجم الطبراني: " إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل " ولما " قال له رجل: ما شاء الله وشئت؟ قال: أجعلتني لله ندا؟! بل ما شاء الله وحده " 3 وأمثال هذا لا يحصى، كما تقدم ذكره ; وأدلة التوحيد، في الكتاب، والسنة أبين من الشمس في نحر الظهيرة، لكن لمن له فهم ثاقب، وعقل كامل، وبصر ناقد؛ وأما الأعمى فلا يبصر للشمس ضياء، ولا للقمر نورا.
ثم إن شيخنا رحمه الله، كان يدعو الناس إلى الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، حيث ينادى لها، وهذا من سنن الهدى، ومعالم الدين، كما دل على ذلك الكتاب
__________
1 البخاري: الجهاد والسير (2856) , ومسلم: الإيمان (30) , والترمذي: الإيمان (2643) , وابن ماجه: الزهد (4296) , وأحمد (3/260 ,5/236 ,5/242) .
2 مسلم: الإيمان (93) , وأحمد (3/325 ,3/374) .
3 أحمد (1/283) . a