كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)

والسنة، ويأمر بالزكاة، والصيام، والحج، ويأمر بالمعروف ويأتيه، ويأمر الناس أن يأتوه ويأمروا به، وينهى عن المنكر ويتركه، ويأمر الناس بتركه والنهي عنه.
وقد تتبع العلماء مصنفاته، رحمه الله- من أهل زمانه وغيرهم- فأعجزهم أن يجدوا فيها ما يعاب. وأقواله في أصول الدين مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة، وأما في الفروع والأحكام فهو حنبلي المذهب، لا يوجد له قول مخالف، لما ذهب إليه الأئمة الأربعة; بل ولا خرج عن أقوال أئمة مذهبه، على أن الحق لم يكن محصورا في المذاهب الأربعة، كما تقدم، ولو كان الحق محصورا فيهم لما كان لذكر المصنفين في الخلاف، وأقوال الصحابة، والتابعين ومن بعدهم، مما خرج عن أقوال الأربعة فائدة.
والحاصل: أن هذا المعترض المجادل، مع جهله، انعكس عليه أمره، فقبل قلبه ما كان منكرا، ورد ما كان معروفا، فأعداء الحق، وأهله، من زمن قوم نوح، إلى أن تقوم الساعة، هذه حالهم، وطريقتهم. فمن حكمة الرب تعالى: أنه ابتلى عباده المؤمنين، الذين يدعون الناس إلى ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم من الدين، بثلاثة أصناف من الناس، وكل صنف له أتباع:
الصنف الأول: من عرف الحق، فعاداه حسدا

الصفحة 446