كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 1)
[سورة النحل آية: 21] .
والميت لا يقدر على شيء، فلا يسمع الداعي، ولا يستجيب، ففيها معنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [سورة آية: 13-14] وفي هذه الآية أربعة أمور تبطل دعوة غير الله، وتبين ضلال من دعا غير الله، فتدبرها.
والأمر الثالث في هذه الآية: قوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [سورة النحل آية: 21] ، ومن لا يدري متى يبعث، لا يصلح أن يدعى من دون الله، لا دعاء عبادة، ولا دعاء مسألة، ثم بين تعالى ما أوجبه على عباده من إخلاص العبادة له، وأنه هو المألوه المعبود دون كل من سواه، فقال: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [سورة البقرة آية: 163] وهذا هو الدين الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء آية: 25] .
ثم بين تعالى حال أكثر الناس، مع قيام الحجة عليهم، وبطلان ما هم عليه من الشرك بالله، وبيان ما افترضه عليهم من توحيده، فقال: {فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} [سورة النحل آية: 22] فذكر سببين حائلين بينهم وبين قبول الحق الذي دعوا إليه:
فالأول: عدم الإيمان باليوم الآخر.
والثاني: التكبر، وهو حال الأكثرين، كما قد عرف من حال الأمم الذين بعث الله إليهم رسله، كقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح وغيرهم، وكيف جرى