بين يديه؛ فاستحسن ذلك منه، وقال: «مثلك ينبغى أن يكون مستحفظا بحصن»، وأمر له بدزدارية قلعة كواشى (¬1)، فبقى فيها إلى أن قتل عماد الدين.
وكان لا يمكّن أحدا (¬2) من خدمه من مفارقة بلاده ويقول: «إن البلاد كبستان عليه سياج، فمن هو خارج السياج يهاب الدخول، فإذا خرج منها من يدل على عورتها ويطمع العدو فيها زالت الهيبة، وتطرّقت (¬3) الخصوم إليها».
ومن جميل سيرته أنه أسكن الأمير بهاء الدين ياروق التركمانى وأصحابه (¬4) بولاية حلب، وأمرهم بجهاد الفرنج، وملّكهم ما استنقذوه من البلاد التي للفرنج، فكانوا يراوحون الفرنج القتال ويغادونهم، وسدّوا ذلك الثغر (¬5)، ولم يزالوا على ذلك إلى سنة ستمائة.
وكانت تضرب بشجاعته الأمثال، ومما يحكى عنه: أنه حضر مع الأمير مودود صاحب الموصل - قبل أن يملك - حصار طبرية وهى للفرنج، ووصلت طعنته إلى باب البلد وأثرّت فيه؛ وحمل أيضا على قلعة عقر الحميدية (¬6)، وهى على جبل عال، فوصلت طعنته إلى سورها.
¬_________
(¬1) هكذا ضبطها ياقوت، وقال إنها قلعة حصينه في الجبال التي في شرقى الموصل ليس إليها طريق إلا لراجل واحد، وكانت قديما تسمى «أردمشت» وكواشى اسم لها محدث.
(¬2) في الأصل، وفى س (108 اب): «أحد»، والتصحيح عن: (الروضتين، ج 1، ص 43).
(¬3) في س: «تفرقت»، وما هنا أصح، وهو متفق مع ما في الروضتين.
(¬4) كذا في الأصل، وفى س، وفى (الروضتين، ج 1، ص 43) جملة توضح من هم هؤلاء الأصحاب وهى: «ومن صائب رأيه وجيده أن سير طائفة من التركمان الايوانية مع الأمير الميارق (؟) إلى الشام، وأسكنهم بولاية حلب. . . إلخ».
(¬5) في الأصل: «وشددوا ذلك» وقد صحح بعد مراجعة س (109 ا) و (الروضتين، ج 1، ص 44).
(¬6) ذكر ياقوت أنها قلعة حصينة في جبال الموصل أهلها أكراد وهى شرقى الموصل.