فلما بلغه وفاة الشهيد كاتبه الأمير مجير الدين آبق (¬1) بن محمد بن بورى بن طغتكين - صاحب دمشق - في تسليمها، وبذل له أموالا [كثيرة (¬2)] وقرايا من أعمال دمشق، فسلّمها إليه، وانتقل نجم الدين أيوب إلى دمشق، وأقام بها، وذلك لأربع بقين من ربيع الآخر من هذه السنة - أعنى سنة إحدى وأربعين [65] وخمسمائة - وتسلم نور الدين من حاجب أبيه صلاح الدين محمد بن أيوب الياغيسيانى (¬3) حماة، وعوضّه عنها مدينة حمص وقلعتها، قلت: وهكذا ذكر ابن منقذ؛ وذكر ابن الاثير: أن حمص كانت بيد الأمير سيف الدين غازى، وإنما تسلمها نور الدين بعد، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
ذكر عصيان الرّها (¬4) وعودها إلى المسلمين
وكنا قد ذكرنا افتتاح الرّها، افتتحها الأمير عماد الدين زنكى من الإفرنج، وكانت لجوسلين بن جوسلين (5)، وكانت له أيضا من غربى الفرات تل باشر، فلما قتل الشهيد راسل جوسلين (¬5) أهل الرّها، وعامتهم من الأرمن، وحملهم على العصيان على المسلمين وتسليم البلد إليه، فأجابوه إلى ذلك، وواعدهم (¬6)
¬_________
(¬1) في الأصل: «أتق» وصحة الاسم «آبق Abaq» أنظر: (ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، ج 5، ص 381) (Zambaur , Op .Cit . P. 225) وقد حكم مجير الدين أبق مدينة دمشق من سنة 534 إلى سنة 549 حيث انتقل ملكها إلى نور الدين محمود بن زنكى وتوفى مجير الدين سنة 564 وهو آخر من حكم دمشق من الأسرة البورية. هذا وسيصحح اسمه فيما يلى دون الاشارة إلى ذلك.
(¬2) ما بين الحاصرتين عن س.
(¬3) في الأصل، وفى س: «الباغيسانى»؛ أنظر ما فات، ص 104، هامش 2
(¬4) في س (111 ب): «أهل الرها».
(¬5) في س (111 ب): «لجوسلين الفرنجى».
(¬6) في س: «وواعدوه يوما».