كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 1)

صاحب الحصن فقال له ندماؤه وخواصه: «على أي شئ عزمت (¬1)؟» فقال: «على القعود؛ فإن نور الدين قد تحشف (¬2) من كثرة الصوم والصلاة، فهو كل يوم يلقى نفسه في وقعة، والناس معه في المهالك»؛ فوافقه أصحابه على هذا الرأى؛ فلما كان الغد أمر أصحابه بالتجهز للغزاة، فقال له أصحابه: «ما عدا مما (¬3) بدا؟ فارقناك بالأمس على حال ونرى منك اليوم على (¬4) ضدها»؛ فقال: «اعلموا أن نور الدين قد سلك معى طريقا إن لم أنجده خرج أهل بلادى عن طاعتى، وأخرج البلاد عن يدى، فإنه قد كاتب زهّادها وعبّادها يذكر لهم ما لقى المسلمون (¬5) من الفرنج وما نالهم من القتل والأسر، ويستمدهم الدعاء، وطلب منهم أن يحثّوا المسلمين على الغزاة؛ [89] وقد قعد (¬6) كل واحد منهم ومعه أصحابه وأتباعه يقرأون كتب نور الدين ويبكون، ويلعنونى ويدعون علىّ، ولا بد من المسير إليه» ثم إنه تجهز وسار إليه.
وأما صاحب ماردين فإنه سيّر إليه عسكرا [وكذلك سار إليه كل من كاتبه] (¬7)، ولما اجتمعت العساكر عند نور الدين - رحمه الله - نازل حازم ونصب عليها المجانيق، فاجتمع من بقى في الساحل من الفرنج، وجاؤوا إليه في جموعهم، ومعهم بمند صاحب أنطاكية وابن جوسلين وغيرهما، وقصدوا نور الدين - رحمه الله - فرحل عن حارم إلى أرتاح، وطمع في أن يتبعوه فيتمكن منهم ببعدهم عن بلادهم
¬_________
(¬1) في س (27 ب): «قد عولت».
(¬2) في س: (27 ب): «نشف».
(¬3) في س: «فيما».
(¬4) في س: «الآن ضدها».
(¬5) في الأصل وفى (س): «المسلمين».
(¬6) في س (ص 27 ب): «مدمعه» بدون نقط.
(¬7) ما بين الحاصرتين زيادة عن س (ص 27 ب).

الصفحة 144