كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 1)

ثم اجتمع بالياروقى - وكان أكبر الجماعة وأكثرهم جمعا -، فلم ينفع فيه رقاه ولا نفث فيه سحره، وقال: «أنا لا أخدم يوسف أبدا». وعاد إلى نور الدين ومعه غيره، فأنكر عليهم فراقه له.
وذكر عماد الدين الكاتب في كتابه المعروف بالبرق الشامى: «أن أسد الدين لما توفى ومضت له التعزية اختلفت آراء الأمراء واختلطت آراؤهم، ثم اجتمعت كلمتهم على عقد الأمر لصلاح الدين؛ وألزموا العاضد - صاحب القصر - بتوليته، فولاّه وزارته، وكتب له منشور (¬1) بالإنشاء الفاضلى، من جملته:
«فأنت راضع درّه وناشئة حجره، وظهور الخيل مواطنك، وظلال الخيام مساكنك، وفى ظلمات قساطله (¬2) تجلى محاسنك. وفى أعقاب نوازلة تتلى مناقبك (¬3)، فشمّر له عن ساق من القنا، وخض فيه بحوافر (¬4) الظّبا، واحلل في عقد كلمة الله وثيقات الجبى (¬5)، وأسل الوهاد بدم العدا، وارفع برءوسهم الرّبا، حتى يأتى الله بالفتح الذى يرجو أمير المؤمنين أن يكون مذخورا لأيامك، ومشهودا لك يوم مقامك».
وكتب العاضد لدين الله في طرته (¬6) بخطه:
«هذا عهد أمير المؤمنين إليك، وحجّته عند الله سبحانه عليك، فأوف بعهدك ويمينك، وخذ كتاب أمير المؤمنين بيمينك، وبمن مضى بجدنا رسول الله
¬_________
(¬1) هذه فقرة قصيرة من المنشور، وقد أوردها بعينها (أبو شامة: الروضتين، ج 1 ص 161) أما نص المنشور كاملا فقد ورد في: (صبح الأعشى، ج 10، ص 91 - 98) فراجعه هناك فهو وثيقة هامة. وورد في: (الروضتين، ج 1، ص 173) أن منشور الوزارة هذا كان ملفوفا في ثوب من الأطلس الأبيض.
(¬2) في صبح الأعشى: «مشاكله».
(¬3) في صبح الأعشى: «ميامنك».
(¬4) في المرجع السابق. «بحرا من».
(¬5) في نفس المرجع: «واحلل فيه عقدة كلمات الله سبحانه وثيقات الحبى».
(¬6) ورد نص ما كتبه العاضد في الطرة في: (الروضتين، ج 1، ص 161 - 162) و (صبح الأعشى، ج 9، ص 407).

الصفحة 170