ثم اختلفت الباطنية من هنا وافترقوا، (1) وسبب افتراقهم (¬1) أن أحد الدعاة المسمى الحسن الصباح (¬2) قدم على المستنصر بالله بمصر، وطلب أن يكون داعيا له ببلاد العجم، فأجابه إلى ذلك، فسأله عن الإمام بعده، فذكر أنه قال: إنه ولده نزار؛ ولم يكن للمستعلى (¬3) إذ ذاك ولد، فمضى الحسن الصباح (2) إلى بلاد العجم فدعا للمستنصر وبعده لولده نزار، وبث دعوة الباطنية هناك، فلما توفى المستنصر كانت الدعوة ببلاد العجم لنزار بن المستنصر وتسمى هذه الفرقة من الباطنية «النزارية»، ودعوتهم ببلاد الآلموت (¬4) بالعجم، وببلاد الشام بمصياف (¬5)
¬_________
(¬1) ما بين الرقمين غير موجود في س.
(¬2) في الأصل: «الحسن بن الصباح». أنظر: (الدكتور طه شرف: دولة النزارية أجداد أغا خان كما أسسها الحسن الصباح، القاهرة، 1950) و (محمد عبد الله عنان: تراجم إسلامية، شرقية وأندلسية، ص 42 - 60) و (Von Hammer: Geschiclte der Assassinen) ففيها جميعا صورة واضحة للحسن الصباح ودعوته وملكه وجهاده في سبيل نشر الدعوة وإقامة الملك.
(¬3) كذا في الأصل، وهو غير واضح المعنى. إذ أن الحسن الصباح وصل إلى مصر سنة 469 هـ وغادرها في أوائل سنة 472 هـ. وكان عمر المستعلى وقتذاك سنتين أو ثلاث (فقد ولد سنة 467 هـ) فكيف يكون له ولد أو لا يكون له في ذلك الحين. وإذا قرىء النص على أنه «ولم يكن المستعلى إذ ذاك ولد» فان المعنى يظل غامضا كذلك.
(¬4) آلموت قلعة جبلية في الشمال الشرقى من بحر قزوين، ومعنى آلموت عش النسر. وكانت هذه القلعة مقر الاسماعيلية النزارية إلى أن قضى عليهم المغول هناك سنة 654 هـ. انظر (دائرة المعارف الاسلامية، مادة «ألموت»).
(¬5) هى عند (ياقوت: معجم البلدان): «مصياب» ثم يقول: «وبعضهم يقول: مصياف» ويعرفها بأنها حصن حصين مشهور للاسماعيلية بالساحل الشامى قرب طرابلس. ولكن (R .Dussaud : Topographie Historique de la Syrie ... etc . P. 148 et suiv) يذكر أن الرسم «مصياب» الوارد في (ياقوت) وحده خطأ. إذ لم يشاركه فيه غيره؛ ولكنه اعتمادا على المراجع الجغرافية الأخرى وعلى النصوص والوثائق التاريخية يذكر أنها تنطق غالبا «مصياد masyad» ولكنها تكتب في أشكال مختلفة: «مصياث masyath» و «مصيات masyat».