كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 1)

في الدار التي على النهر الداخل إلى القلعة من الشمال، وكان جلوسه على تلك الصّفّة في أكثر (¬1) الأوقات، فلما جاءت سنة الزلزلة بنى بإزاء تلك الصّفّة بيتا من الأخشاب، وهو يبيت فيه [155] ويصبح، ويخلو بعبادته، فدفن في ذلك البيت الذى اتخذه حمى من الحمام»؛ وكانت وفاته يوم الأربعاء حادى عشر شوال من هذه السنة - أعنى سنة تسع وستين وخمسمائة -.
وكان صلاح الدين قد استشعر بقصد نور الدين له، فحكى عنه القاضى بهاء الدين ابن شداد - قاضى حلب رحمه الله - قال: «كان يبلغنا عن نور الدين أنه ربما قصدنا بالديار المصرية، وكانت جماعة أصحابنا يشيرون بأن (¬2) نكاشف ونخالف ونشق عصاه ونلقى عسكره بمصاف نرده (2) إذا تحقق قصده، وكنت أنا وحدى أخالفهم وأقول: لا يجوز أن يقال شىء من ذلك، ولم يزل النزاع بيننا حتى ورد الخبر بوفاته - رحمه الله -».
قلت: ودفن نور الدين - رحمه الله - بالقلعة مدة، ثم نقل إلى مدرسته التي أنشأها بدمشق، ودفن بها (¬3)، وقبره بها معروف يزار.

صفته وسيرته - رحمه الله -
كان أسمر طويل [القلعة (¬4)] ليس له لحية إلا في حنكه (¬5)، وكان واسع الجبهة، حسن الصورة، حلو العينين.
¬_________
(¬1) س: «جميع الأوقات»، والروضتين: «جميع الأحوال».
(¬2) الأصل: «يكاشف ويخالف ويشق عصاه ويلقى عسكره بمصاف يرده»، والتصحيح عن (ابن شداد: النوادر السلطانية، ص 37).
(¬3) هذان اللفظان ساقطان من س.
(¬4) ما بين الحاصرتين عن س؛ وهذا الوصف منقول عن (ابن الأثير، ج 11، ص 151)، وعنه نقل أيضا صاحب الروضتين (ج 1، ص 228 - 229).
(¬5) س: «إلا قليل شعرات في ذقنه»، وما هنا يتفق مع الأصل المنقول عنه، وهو ابن الأثير، كما أنه يتفق أيضا ونص الروضتين.

الصفحة 263